الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب بالنسبة للكيان الصهيوني

وكالة_إيران_اليوم_الإخبارية 

 

 

 

– بعد وقوع عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول وتداعياتها الاقتصادية التي شكّلت عبئاً إضافياً على كاهل الاقتصاد الصهيوني، وتقدير نفقات الحرب بـ 200 مليار شيكل، وتدني القدرة الشرائية، وتضاعف مخصصات البنوك لخسائر الائتمان سبعة أضعاف، وتضرر قطاعات البناء والتكنولوجيا العالية، جاءت مشاركة القوات المسلحة اليمنية بالأعمال العسكرية ضدّ السفن الصهيونية في البحر الأحمر لتشكّل تحدّياً إضافياً لجهة الأعباء المالية والاقتصادية لكيان الاحتلال، الذي يمتلك منفذاً وحيداً على البحر الأحمر عند “إيلات” (أم الرشراش)، ويعتبر هذا المنفذ من أهم المصالح الحيوية للكيان، وهو أكبر ميناء لاستيراد السيارات، إذ تصل إليه 44% من جميع المركبات التي تصل إلى إسرائيل.

– الجدير بالذكر :

– من نقاط القوة للأمة العربية، وجود ممرات مائية ومضائق استراتيجية ضمن حدود الوطن العربي، وحتى نشوب حرب حزيران/يونيو 1967، اتخذ الصراع على البحر الأحمر بين العرب والكيان المؤقت محورين:

الأول خليج العقبة، والثاني قناة السويس، أما المحور الثالث؛ فهو مضيق باب المندب، فقد كان غائباً عن الأنظار تحت السيطرة البريطانية على عدن. وفي بداية الصراع، تمكن الكيان المؤقت من احتلال بلدة أم الرشراش في العاشر من آذار/مارس 1949، والحصول بذلك على منفذ الى البحر الأحمر، استطاع العرب إلغاء الوجود الإسرائيلي في “إيلات” عن طريق السيطرة على شرم الشيخ، ومنح الملاحة الإسرائيلية، ومنع الملاحة الإسرائيلية من المرور في مضيق تيران. ثم انتقل الصراع بعد ذلك الى شرم الشيخ، وانصرف همّ السياسة الإسرائيلية إلى فك السيطرة عليه تمهيداً لاختراق البحر الأحمر، وقد تمكنت من ذلك على مرحلتين : الأولى : في ظل وجود قوات الطوارئ الدولية في شرم الشيخ منذ السادس من آذار/مارس 1957 إلى الثالث والعشرين من أيار/مايو 1967، والثانية بعد حرب حزيران/يونيو 1967، في احتلال القوات الإسرائيلية لشرم الشيخ وتأمينها لطريق الملاحة الإسرائيلية عبر مضيق تيران الى البحر الاحمر. ولكن في الوقت الذي بدا للكيان المؤقت أنه تخلص من اعتراض العرب وفي مقدمتهم مصر لها في البحر الأحمر، وأن وجودها في شرم الشيخ قد أمّن ملاحتها في هذا البحر تنبأ مركز الأمن القومي الصهيوني في إحدى دراساته عام 2021 أنّ يقوم اليمن بمهاجمة السفن الصهيونية في البحر الأحمر، والتضييق عليها، وتأثير ذلك على علاقات كيان الاحتلال التجارية الكبيرة والمهمة مع الصين، بحسب الباحث محمد حسن سويدان الذي نقل عن البيانات التي نشرتها شركة الشحن الصهيونية لتتبّع الشحن “Freightos”، ارتفاع تكاليف الشحن من الصين إلى ميناء أشدود الإسرائيلي بنسبة 9 – 14 بالمائة في الأسبوعين الأخيرين من شهر تشرين الأول،  وبحسب رئيس الأبحاث في الشركة يهوذا ليفين ، فإنّ الارتفاع في تكاليف الشحن بين الموانئ الإسرائيلية والصين بعد اندلاع الحرب ” يؤثر بالفعل على جميع البضائع التي تصل إلى إسرائيل من الصين، والتي بدأت أسعارها في الارتفاع ” .

– وأهمية هذا الارتفاع تأتي من حقيقة أن الصين حاليًا هي أكبر شريك تجاري لإسرائيل عبر البحر، حيث تصل نسبة الواردات الإسرائيلية من الصين عبر البحر حصراً إلى 20% من مجمل واردات إسرائيل البحرية. من هنا يمكن القول إنّ ما يقوم به اليمن اليوم من ناحية منع السفن الذاهبة للكيان من المرور عبر مضيق باب المندب يشكّل تهديداً للأمن القومي الإسرائيلي.

– أقام الكيان المؤقت علاقات مع اثيوبيا للتباحث معها حول تأمين مدخل البحر الأحمر لبلديهما وعقدا اتفاقاً يهدف الى إيقاف أي اتجاه عربي مستقبلاً الى أن يكون للبحرية العربية اليد العليا في البحر الأحمر فضلاً عن تأمين الوجود الأميركي في هذا البحر، ثم مواجهة الوجود البحري المصري في البحر الأحمر. علماً أن البحر الأحمر يرتبط استراتيجيا بالأراضي العربية. التي تحتوي على نقاط عقدية معرضة للسقوط في يد الأعداء، وهي عبارة عن خطوط مواصلات تتضمن مرافئ وقنوات، مضائق ومطارات.

– وبما أن نقاط المواصلات هذه عرضة لهجوم عدائي محتمل، والبحر الأحمر يحتوي على عدد منها، لذلك أصبح أمن البحر الأحمر مرتبط عضوياً بأمن الكيان المؤقت والمنطقة العربية، وأي انفجار في أمن البحر الأحمر سيؤثر مباشرة على أمن الكيان المؤقت. واليوم، استخدم الجيش اليمني مضيق باب المندب باعتباره أحد أهم أوراق القوة لديه، والتي لم يستخدمها حتى أثناء العدوان السعودي الإماراتي المدعوم أمريكيا واسرائيليا وذلك بطريقة قوية فاعلة ومؤثرة، وقام بإغلاقه أمام السفن الإسرائيلية او المرتبطة بإسرائيل، نصرة لفلسطين وأهل غزة التي يرتكب جيش الاحتلال إبادة جماعية بحقهم، ودعماً للمقاومة الفلسطينية الشجاعة، الأمر الذي أربك الكتلة الغربية وعلى رأسهم أمريكا التي تشارك في الحرب على غزة، وأجبرها على تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمواجهة الجيش اليمني. لكن لم تتوقف القيادة اليمنية عند هذا المستوى بإغلاق المضيق باب المندب واستهداف السفن الإسرائيلية، بل ذهبت أبعد من ذلك، ورسمت معادلة “الحصار مقابل الحصار”، الذي سيستمر ما دام الحصار الإسرائيلي مفروضاً على أهالي غزة، ولو دام ذلك سنوات، ومهما كانت التضحيات والأثمان.

– عملية الطوفان : أحدثت عملية طوفان الأقصى سلسلة من التغييرات الإقليمية والعالمية، وكان للانخراط اليمني ـ شأنه شأن الانخراط العسكري العراقي واللبناني ـ تداعيات اقتصادية على كيان الاحتلال حَدَت به لاتخاذ إجراءات بهدف التخفيف منها، وهي إجراءات تتوافق مع تطلعات بعض الدول المطبّعة معه بإقامة علاقات اقتصادية وسياسية متينة. ويقتصر الاستهداف العسكري اليمني في البحر الأحمر على السفن الصهيونية ومن يشارك كيان الاحتلال نشاطه التجاري، ولا يتعمد بأي وسيلة كانت الإضرار بأي بلد عربي أو دولة مشاطئة في البحر الأحمر طالما أنّها لا تستهدف اليمن بعمل عسكري في البر أو البحر، والحكومة اليمنية تراهن على إدراك حقيقة أنّ التواجد الغربي والأمريكي والصهيوني في البحر الأحمر والمنطقة هو عامل تفجير وإضعاف لها، وأنّ أي تصعيد عسكري إضافي في البحر الأحمر سوف يزيد الضغط الاقتصادي والعسكري والسياسي على كيان الاحتلال، وهو ما تعمل الولايات المتحدة على منعه وعدم الانجرار إلى سيناريوهات تشدّد الحصار على الصهاينة أو تحدث تعقيدات لاحقة سياسية وعسكرية تحفّز دخول أطراف جديدة إلى المواجهة القائمة.

 

–  المتابعة الإعلامية ” كرم فواز الجباعي ” رئيس القسم العبري .. وكالة إيران اليوم الإخبارية