لا جديد في مسودة بوريل ولا تغيير في السلوك الأمريكي تجاه الإتفاق النووي الإيراني .. بقلم : المهندس : ميشيل كلاغاصي ” الكاتب السياسي والخبير الاستراتيجي “

#وكالة_إيران_اليوم_الإخبارية

 

 

 

 

– أيُّ جديدٍ قدمه رئيس الدبلوماسية في الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل , قبيل توجّه الجانبين الأمريكي والإيراني إلى الدوحة , من خلال طرح مسودة ” نصٍ جديد” لإحياء إتفاق إيران النووي لعام 2015 , مع أنه اعتبر في مقاله بصحيفة الـ ” فاينانشال تايمز ” , بأنه طرح نصاً جديداً , تناول التفاصيل الدقيقة لرفع العقوبات , بالإضافة إلى الخطوات النووية “اللازمة” لإستعادة العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة , مؤكداً أن طرحه الجديد يمثل سقف ونهاية التنازلات الكبرى.

– فقد ركزت مقترحات بوريل التي حملها من خلال زيارته إلى طهران , على بعض القضايا الهامة التي تضمنتها المسودات السابقة , كالضمانات والحرس الثوري والإستثمارات والتبادل التجاري .. معتمداً على الأجندة التي ناقشها مع روبرت مالي , والتي تقبلها الإيرانيون بشكلٍ أولي , وكان من المفترض أن يذهبوا إلى الدوحة ويروا تغييراً في السلوك الامريكي , لكنهم وجدوا عكس ذلك , فإنتهت المباحثات دون أن يتوصل الجانبان إلى فهمٍ مشترك لإستثناف مفاوضات فيينا…

– تبدو الصياغة الجديدة للمقترحات التي حملها السيد بوريل إلى الإيرانيين قبيل محادثات الدوحة الأولى , استندت على ذات التصورات التي تم طرحها سابقاً , لجهة رفع العقوبات , والضمانات التي تترتب على واشنطن تقديمها , والدور الأوروبي في تعزيز هذه الضمانات أو بتأمينها , وعلى ما يبدو أن الطرح الجديد في مسودة بوريل “المعدلة” يتمثل بالشرح التفصيلي الجزئي لبعض الإستثمارات الأجنبية.

– لم يستطع بوريل استيعاب الفرق ما بين الجانبين , فواشنطن تبحث عن عما هو أبعد من الإتفاق النووي مع إيران , كمصير وجود قواتها في منطقة الشرق الأوسط , ومصير الكيان الإسرائيلي المؤقت , وعن هيمنتها ونفوذها الدولي الاّخذ في التاّكل , وعن مخرج مناسب للحرب التي شنتها على روسيا , والتي منيت فيها بهزيمة غير مسبوقة , والتي سيكون لها من التداعيات ما يكفي لإقناع الدولة الأمريكية العميقة بطي صفحة الرئيس جو بايدن وتحميله مسؤولية تدحرج الولايات المتحدة عن عرش القيادة القطبية الواحدة , والقبول بعالمٍ جديد متعدد القطبية لطالما رفضه الأمريكيون.

– وبالنسبة لطهران ، فإن العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة , لا بد لها من رفع العقوبات التي تسببت بالأذى الكبير للاقتصاد الإيراني , وستمهد الطريق لإعادة تأهيل العلاقات الإيرانية السياسية والإقتصادية بشكلها الطبيعي مع الكثيرمن الدول التي وقفت ضدها بالوكالة أوالأصالة , وستضع حداً لذرائع الحملة الأمريكية – الإسرائيلية المستمرة ضدها منذ أربعين عاماً إلى أمدٍ يطول أو يقصر بحسب إلتزام واشنطن بالمخططات الصهيونية الكبرى وماتحيكه لساكني الأرض ومنطقة الشرق الأوسط وغرب اّسيا تحديداً.

– فيما تنظر القيادة الإيرانية للإتفاق , بأنه يعبر عن حق الدولة والشعب الإيراني في الحصول على الطاقة النووية السلمية , وبتطور أنظمتها الدفاعية , وبالسعي لرفاهية شعبها , وهي صاحبة الحق والقوة والإصرار والخبرة , على الرغم من المرواغة الأمريكية والنفاق الأوروبي .

– تبدو المراهنة على الوقت والضغوط واستمرار العقوبات أمورٌ تجاوزتها الدولة الإيرانية , ولم تعد سياسة التهديد والتهويل أو العصا والجزرة مفيدة , وعلى واشنطن أن تكون أكثر واقعية , وتتخلى عن شروطها وتعنتها , وتتجه نحو إثبات حسن نواياها , فالدولة الإيرانية ماضية نحو تحقيق أهدافها وإنتصارها بوجود الإتفاق أو عدمه , فيما تمضي الولايات المتحدة نحو المزيد من الهزائم وإنهيار سياساتها ووجودها في الشرق الأوسط .

– أما عن موقف السيد بوريل والإتحاد الأوروبي , وبحسب المثل القائل “لا يصلح العطار ما أفسده الزمن” , فالزمن الأمريكي أنتج هذا العطار الأوروبي , الذي سار لعقود وراء السياسة الخارجية الأمريكية , وعلى “هدى” الرئيس بايدن , الذي يرى أنه ليس بالضرورة أن تكون يهودياً لتكون صهيونياً , وتحول الإتحاد الأوروبي برمته إلى خادم مطيع لمصالح الصهيونية العالمية.

– وبإختصار , أراد بوريل أن يطرح معادلة “العودة إلى إتفاق 2015 مقابل تخفيف العقوبات الإقتصادية” , وأرفقها بنوع من التهويل والتهديد في حال رفض الإتفاق “بمواجهة أزمةٍ نووية خطيرة , واحتمالية زيادة عزلة إيران وشعبها”.. لكنه وبهذا المنطق لن يستطع إقناع الجانب الإيراني , أو النجاح بالتفكير عنه , وسط تأكيد علي باقر يكني ، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين ، بأن بلاده ستقدم أفكارها الخاصة من حيث الشكل والمضمون ,لإكمال المفاوضات .. في وقتٍ تحدث فيه الأمريكيون عن مراجعة “مسودة التفاهم” , والرد على طرح الإتحاد الأوروبي , الذي يستعجله السيد بوريل بـ “قرارات سياسية سريعة” من أجل “إنقاذ” الاتفاق.!

– تبدو مراهنة بوريل على الطرح الأوروبي “الجديد” , نابعة من الأوضاع الصعبة التي تمر بها الولايات المتحدة , نتيجة تورطها وحلفائها بتوسيع رقعة المواجهات الساخنة مع اعدائها , والتي تقودها نحو هزائم إضافية ستجد صداها في الداخل الأمريكي وعلى الصعيد الدولي , ومع ذلك يعتبر بوريل أن طرح المسودة المعدلة  “جيداً” و”قابلاً للتنفيذ” و”مفيداً” لإيران والعالم.

– المهندس : ميشيل كلاغاصي

1 /8 /2022