قصيدة الشاعر بولس سلامة في الامام الحسين عليه السلام

#وكالة_إيران_اليوم_الإخبارية

قصيدة الشاعر بولس سلامة في الامام الحسين عليه السلام

أنــزلوه بكــربلاء وشادوا * حوله من رماحــهم أســوارا
لا دفاعاً عــن الحسين ولكن * أهل بيت الرسول صاروا أُسارى 
قال : ماهــذه البقـاعُ فقالوا * كربلاء فقــال : ويحــكِ دارا 
هاهنا يشربُ الثرى مـن دمانا * ويثيرُ الجمـادَ دمــعُ العذارى 
بالمصير المحتوم أنبأنـي جدي * وهيهــات أدفـــع الأقـدارا 
إن خَلَتْ هـذه البقـــاع من * الأزهار تمسي قبورُنا أزهــارا 
أو نجوماً عـلى الصعيد تهاوت * في الدياجير تُطلـعُ الأنـــوارا 
تتلاقى الأكبـادُ من كُل صوبٍ * فوقَها والعيــونُ تهمـي ادّكارا 
مَنْ رآها بكـى ومن لم يزرها * حَمَّل الــريحَ قلبُه تـِذكــارا 
كربلاء !! ستصبــحين محجاً * وتصيرين كالهـواءِ انتشــارا 
ذكركِ المفجع الألــيم سيغدو * في البرايا مثلَ الضيـاءِ اشتهارا 
فيكون الهدى لمــن رام هدياً * وفخاراً لمـن يــرومُ الفخارا 
كُلّما يُذكـر الحســينُ شهيداً * موكبُ الــدهر يُنبت الأحرارا 
فيجيءُ الأحرار في الكون بعدي * حيثما ســرتُ يلثمون الغبارا 
وينادون دولــةَ الظلـم حيدي * قد نقلنا عــن الحسين الشعارا 
فليمت كــلُ ظالـــمٍ مستبدٍّ * فإذا لــم يمــت قتيلاً توارى 
ويعــودون والكــرامةُ مَدّت * حول هامــاتهم سنـاءً وغارا 
فإذا أُكــرهوا ومــاتوا ليـوثاً * خَلّدَ الحـقُ للأُســود انتصـارا 
سَمِعَتْ زينبُ مقــالَ حســينٍ * فأحستْ في مُقلتيــها الــدوارا 
خالتْ الأزرقَ المفضّض ســقفاً * أمسكتُهُ النــجومُ أن ينهــارا 
خالتْ الأرضَ وهـي صمّاءَ حزنٌ * حمأً تحـتَ رجِلهــا مَــوّارا 
ليتني مـُتُّ يـاحســينُ فلــمْ * اسمع كَلاماً أرى عَليـه احتضارا 
فُنيــتْ عِتــرةُ الرسولِ فأنتَ * الكــوكبُ الـفردُ لا يزالُ منارا 
مات جدي فانــهدَّت الوردةُ الـ * زهـراءُ حزنـاً ، وخلَّفتنا صغارا 
ومضي الوالـدُ العــظيمُ شهيداً * فاستــبدّ الزمـانُ والظلُّ جارا 
وأخوك الــذي فقدنـاهُ مسموماً * فبتنا مـن الخــطوبِ سُكارى 
لا تَمُتْ يـا حســينُ تفديكَ منّا * مُهجــاتٌ لـم تقرب الأوزارا 
فتقيكَ الجفــونُ والهُدب نرخيها * ونلقـي دون المنــون ستارا 
شقّت الجيــبَ زينـبٌ وتلتهـا * طاهــراتٌ فمـا تركن إزارا 
لا طمــاتٍ خـُدودهـنَّ حُزانى * ناثراتٍ شعــورهنَّ دثــارا 
فدعاهـنَّ لاصـطبــارٍ حسينٌ * فكأنَّ المياه تُطفــيء نــارا 
قــال : إن مـتُّ فالعـزاءُ لكنّ * الله يُعطي من جــوده إمطارا 
يلبـسُ العاقلُ الحكيمُ لباسَ الصبر * إن كانــتْ الخــطوبُ كبارا 
إنّ هــذه الدنيـا سحابةُ صيفٍ * ومتــى كانـت الغيومُ قرارا 
حُـبّيَ المـوتُ يُلبسُ الموتَ ذلاً * مثلمـا يكسفُ الّهيبُ البخارا